الجصاص
115
الفصول في الأصول
علمنا : أنه لا يخلو من أن يكون منسوخا ، أو غير صحيح في الأصل ، ولا يجوز فيما كان هذا وصفه : أن يختص بنقله الأفراد دون الجماعة ، كما قلنا في أهل مصر إذا طلبوا الهلال ، ولا علة بالسماء : إنه غير جائز قبول أخبار الآحاد في رؤيته ، لأنه لو كان ما أخبر به ( صحيحا ) ( 1 ) لما جاز أن يختص هو برؤيته دون الكافة . ولو كان بالسماء علة ، وجاء من خارج المصر قبل خبره . وكذلك لو أخبر مخبر عن فتنة وقعت في الجامع تفانى فيها الخلق ، لم يجز قبول خبره دون نقل الكافة . وكذلك لو قال رجل للإمام يوم الجمعة بعد ما سلم : إنما صليت ركعة واحدة ، ولم يخبره غيره بذلك ، مع كثرة المصلين خلفه ، لم يجز له أن يلتفت إلى خبره ، ولو كان رجل صلى بآخر فلما سلما ، قال له : سهوت : وإنما صليت ركعة ، كان يجب عليه قبول خبره ، إذا لم يتيقن : أنه قد أتم صلاته . ومما ورد خاصا مما سبيله أن تعرفه الكافة : ما روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام : أنه قال : ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) . فهذا الخبر إن حمل على ظاهره اقتضى بطلان الطهارة إلا مع وجود التسمية عليها ، ولو كان ذلك من حكمها - تعرفه الكافة ، كما عرفت سائر فروضها ، لعموم الحاجة في الجميع على وجه واحد . وكما روى عن النبي عليه السلام : أنه قال ( من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ) . ونحو الوضوء من مس الذكر ، ومن مس المرأة ، والوضوء مما مسته النار ، وما روى في الجهر : ببسم الله الرحمن الرحيم . فلو كانت هذه الأمور ثابتة لنقلها الكافة . ومثله : حديث رفع اليدين في الركوع ، لو كان ثابتا لنقل نقلا متواترا . ومما يدل على صحة هذا الاعتبار : أن النبي عليه السلام لم يقتصر على خبر ذي اليدين في قوله : ( ( أقصرت الصلاة أم نسيت ) حتى سأل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فقال لهما : أحق ما يقول ذو اليدين ؟ فقالا : نعم ، لأنه يمتنع في العادة أن يختص هو بعلم ذلك من بين الجماعة ، كما قلنا فيمن قال للإمام يوم الجمعة بعد ما سلم : سهوت ، وإنما صليت ركعة واحدة ، فلا يلتفت إلى قوله ، إذا لم يعرفه مع جماعة غيره . فإن قال قائل : الحيض مما تعم بلوى النساء به ، ولم يرد النقل مستفيضا بمقداره . قيل له : قد ورد النقل المستفيض : بأنها تدع الصلاة أيام أقرائها ، وأقل ما يتناول ذلك